الحطاب الرعيني
10
مواهب الجليل
بالوقت ما يمكن أن تفعل فيه الصلاة ، ولا شك أن المكلف قد يوقعها خارج وقتها المقدر لها شرعا إما عمدا أو سهوا . وعرف ابن الحاجب وغيره وقت الأداء بأنه ما قيد الفعل به أولا . فقوله : ما أي وقت قيد الفعل به بخطاب أو لا فخرج بقوله : قيد ما لم يقدر له وقت من النوافل المطلقة فإن الشارع لم يقدر لها وقتا فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء ، وقوله : " أولا " احتراز من القضاء فإنه بخطاب ثان بناء على رأي الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت الذكر للناسي . والظاهر أنه احترز به من ذكر وقت الصلاة لمن نسيها فإنه قيد به الفعل ثانيا بخطاب ، لكن قوله ( ص ) : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها هكذا في الصحيحين ، زاد البيهقي فإن ذلك وقتها والله أعلم . قال في التوضيح : ويحتمل أن يريد فعلا أولا ليخرج الإعادة كما قال الأصبهاني في شرح المختصر . وقد حكى عن المصنف يعني ابن الحاجب أنه قال : احترزت بقولي : أولا من الإعادة وفيه نظر ، لأنه على هذا تكون الإعادة خارجة عن الأداء وليس كذلك . ولا بد من زيادة شرعا كما فعل المصنف في الأصول ليخرج بذلك ما قيد الفعل به ولا شرعا كما إذا قيد السيد لعبده خياطة ثوب بوقت ، وكتعيين الامام لاخذ الزكاة شهرا . لكن المصنف إنما حد هنا وقت الصلاة فلا يرد عليه ما ذكر ، بخلاف المختصر فإنه إنما تكلم على الأداء من حيث هو انتهى . وقال ابن عرفة : وقت الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف والقضاء انقطاعه انتهى . وقال ابن الحاجب : والقضاء ما بعد الأداء ، وينقسم وقت الأداء إلى اختياري وضروري . فالاختياري هو الوقت الذي لم ينه عن تأخير الصلاة إليه ، والضروري هو الذي نهى عن تأخير الصلاة إليه ، فلا تنافي بين العصيان والأداء كما سيأتي . وفسر المازري الاختياري بأنه وقت مطابقة امتثال الامر فيتنافى الأداء والعصيان ، وقد يكون وقت الضروري لغير ذي عذر قضاء . واعترض عليه ابن عرفة بذلك مع أنه قد رضي قول ابن القصار : إن الضروري وقت أداء . قال ابن عرفة : وعزا التونسي التنافي بين الأداء والعصيان للمخالف ونفيه لنا ، وزاد صاحب الطراز قسمين آخرين : وقت الرخصة والعذر ، ووقت سنة يشبه الرخصة . فوقت العذر والرخصة هو ما قبل القامة للعصر في حق المسافر والمريض ، وتأخير الظهر إلى بعد القامة ، وكذلك في العشاءين ، ووقت السنة المشابه للرخصة تقديم العصر بعرفة وتأخير المغرب للمزدلفة ، وينقسم وقت الاختيار إلى وقت فضيلة ووقت توسعة ، فوقت الفضيلة ما ترجح فعل الصلاة فيه على فعلها في غيره من وقت الاختيار ، ووقت التوسعة ما ترجح فعلها في غيره على فعلها فيه .